عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
199
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
مطلوبي فإذا عنده زحمة فجزته ، ثم اجتذبت إلى باب الغنى لأدخل منه على مطلوبي فإذا عنده زحمة فجزته ، ثم اجتذبت منه إلى باب القرب لأدخل منه على مطلوبي فإذا عنده زحمة فجزته ، ثم اجتذبت إلى باب المشاهدة لأدخل منه على مطلوبي فإذا عنده زحمة فجزته ، ثم اجتذبت إلى باب الفقر فإذا هو خال فدخلت منه ، فرأيت فيه كل ما تركته وفتح منه الكنز الأكبر ، وأتيت فيه العز الأعظم والغنى السرمد ، والحرية الخالصة ، ومحقت البقايا ، ومحيت الصفات « 1 » . الحكاية الثالثة والعشرون بعد المائة عن الشريف أبا عبد اللّه محمد بن الخضر بن عبد اللّه الحسني الموصلي قال : أخبرنا أبي قال : صحبت سيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه ثلاثة عشر سنة ، فما رأيته فيها يتمخط ولا يتنخع ، ولا قعدت عليه ذبابة ، ولا قام لأحد من العظماء ، ولا لمن له شأن وذي سلطان ، ولا جلس على بساط الملوك ، وكان يأتيه الخليفة والوزير أو من له الحرمة الوافية وهو جالس فيقوم الشيخ ويدخل داره ؛ لئلا يقوم لهم ، فإذا خرج الشيخ من داره قاموا له ، وإنه يكلمهم الكلام الحسن ، ويبالغ لهم في العظة وهم يقبلون يده ، ويحلقون بين يديه متواضعين متصاغرين . وكان إذا كاتب الخليفة يكتب إليه : « عبد القادر يأمرك بكذا أو كذا ، وأمره نافذ عليك ، وطاعته واجبة عليك ، وهو لك قدوة ، وعليك حجة » . فإذا وقف على ورقته قبّلها ويقول : صدق الشيخ رضي اللّه عنه . وأنه قال : كانت الأحوال تطرقني في بدايتي في السياحة فأقاومها فأملكها ، فأغيب عنها وعن وجودي ، وأعدو وأنا لا أدري ، فإذا سرى عني ذلك وجدت نفسي في مكان بعيد عن المكان الذي كنت فيه ، وطرقني الحال مرة في خراب بغداد ، وغدوت قدر ساعة وأنا لا أدري ، ثم سرى عني وأنا في بلاد شيشتر ، وبينها وبين بغداد اثنا عشر يوما ، فبقيت مفكرا - أو قال : متفكرا - في أمري .
--> ( 1 ) انظر : قلائد الجواهر ( ص 199 ) .